سميح دغيم

265

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

ظلال الأرواح ، وكل روح يلزمه بدن مكتسب لا ينفكّ عنها أبدا . ( رسص ، 111 ، 1 ) - إنّ التناسخ عندنا يتصوّر على ثلاثة أنحاء ، أحدها : انتقال نفس من بدن إلى بدن مباين له منفصل عنه في هذه النشأة بأن يموت حيوان وينتقل نفسه إلى حيوان آخر أو غير الحيوان سواء كان من الأخس إلى الأشرف أو بالعكس وهذا مستحيل بالبرهان لما سنذكره . وثانيها : انتقال النفس من هذا البدن إلى بدن أخروي مناسب لصفاتها وأخلاقها المكتسبة في الدنيا فيظهر في الآخرة بصورة ما غلبت عليها صفاته كما سينكشف لك عند إثباتنا المعاد الجسماني ، وهذا أمر محقّق عند أئمة الكشف والشهود ثابت منقول من أرباب الشرائع والملل ولهذا قيل : " ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ ، وعليه يحمل ما ورد في القرآن من آيات كثيرة في هذا الباب ، وظنّي أنّ ما نقل عن أساطين الحكمة كأفلاطن ومن سبقه من الحكماء الذين كانوا مقتبسين أنوار الحكمة من الأنبياء سلام اللّه عليهم أجمعين من أصرارهم على مذهب التناسخ هو بهذا المعنى لما شاهدوا ببصائرهم بواطن النفوس والصور التي يحشرون عليها حسب نيّاتهم وأعمالهم وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ( الكهف : 49 ) وشاهدوا أيضا كيف يحصل في الدنيا للنفوس ملكات نفسانية لتكرّر أعمال جسمانية يناسبها حتى يصدر عنها الأعمال من جهة تلك الملكات بسهولة صرّحوا القول بالتناسخ ومعناه حشر النفوس على صور صفاتهم الغالبة كقوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ ( الإسراء : 97 ) أي على صور الحيوانات المتنكسة الرؤوس . . . وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله : " يحشر الناس على وجوه مختلفة ؛ يحشر الناس على نيّاتهم ، يحشر بعض الناس على صورة يحسن عندها القردة والخنازير كما تعيشون تموتون ، وكما تنامون تبعثون " . فهذا هو مسخ البواطن من غير أن يظهر صورته في الظاهر فترى الصور أناسي وفي الباطن غير تلك الصور من ملك أو شيطان أو كلب أو خنزير أو أسد أو غير ذلك من حيوان مناسب لما يكون الباطن عليه . وثالثها : ما يمسخ الباطن وينقلب الظاهر من صورته التي كانت إلى صورة ما ينقلب إليه الباطن لغلبة القوة النفسانية حتى صارت تغيّر المزاج والهيئة على شكل ما هو على صفة من حيوان آخر ، وهذا أيضا جائز بل واقع في قوم غلبت شقوة نفوسهم وضعفت قوّة عقولهم ، ومسخ البواطن قد كثر في هذا الزمان كما ظهر المسخ في الصورة الظاهرة حسب ما قرأناه في بني إسرائيل . ( شهر ، 231 ، 20 ) - أمّا التناسخ بمعنى صيرورة النفس بحسب النشأة الأخروية مصوّرة بصورة حيوانية أو نباتية أو جمادية ناقصة المراتب بحسب اختلافها الدنيّة وعاداتها الرديّة ، فليس مخالفا للتحقيق ، بل هو أمر محقّق عند أئمة الكشف والشهود ، ثابت عند أهل